عبد الرزاق الصنعاني

376

المصنف

يا محمد ! إني لمقتول ، فأمر بي إلى العباس ، وكان العباس له خدنا وصديقا في الجاهلية ، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم إلى العباس ، فبات عنده ، فلما كان عند صلاة الصبح ، وأذن المؤذن ، تحرك الناس ، فظن أنهم يريدونه ، قال : يا عباس ! ما شأن الناس ؟ قال : تحركوا للمنادي للصلاة ، قال : فكل هؤلاء إنما تحركوا لمنادي محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، قال : فقام العباس للصلاة ، وقام معه ، فلما فرغوا ، قال : يا عباس ! ما يصنع محمد شيئا إلا صنعوا مثله ؟ قال : نعم ! ولو أمرهم أن يتركوا الطعام والشراب حتى يموتوا جوعا لفعلوا ، وإني لأراهم سيهلكون قومك غدا ، وقال : يا عباس ! فادخل بنا عليه ، فدخل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في قبة من أدم ، وعمر بن الخطاب خلف القبة ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عليه الاسلام ، فقال أبو سفيان : كيف أصنع بالعزى ؟ فقال عمر من خلف القبة : تخرأ عليها ( 1 ) ، فقال : وأبيك إنك لفاحش ، إني لم آتك يا ابن الخطاب ! إنما جئت لابن عمي ، وإياه أكلم ، قال : فقال العباس : يا رسول الله ! إن أبا سفيان رجل من أشراف قومنا ، وذوي أسنانهم وأنا أحب أن تجعل له شيئا يعرف ذلك له ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، قال : فقال أبو سفيان : أداري ؟ أداري ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم ، ومن وضع سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، فانطلق مع العباس حتى إذا كان ببعض الطريق ، فخاف منه العباس بعض الغدر ، فجلسه على أكمة حتى مرت به

--> ( 1 ) أي تسلح وتتغوط عليها .